الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
345
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ من مكاشفات الصوفية ] : يقول الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي : قال الظلام للنور : أنا عدم وأنت وجود لكن لم يصح لك الوجود إلا من بعد وجودي فأنا مقدم عليك من حيث شهودي . قال النور : الوجود على العدم ، ومن فهم غير هذا لم يكن له في المعرفة قدم . قال الظلام : أما كان الوجود في عدم . فقال النور : بل هو ثابت في العلم من القدم . قال الظلام : إني فضلتك بأمور كثيرة . فقال النور : وأنا تقدمتك بأشياء شهيرة . قال الظلام : ألم تعلم إني خلوة العشاق . فقال النور : وأنا جلوة النشاق . قال الظلام : أنا ساتر كل قبيح . فقال النور : وأنا مظهر كل مليح . قال الظلام : أنا نجومي سافرة . فقال النور : وأنا غيومي نافرة . قال الظلام : ألم تعلم إني نهار كل صابي وبغية كل عاشق شوقه رابي أنا من - زل الأفراح وموطن الانشراح ، والاقتراح تترامى العشاق على أحبابها في حاني ، حال قوة حيلي وطراد خيلي فأنيلهم بنيلي بسد الستر عليهم . . . تجلى عليَّ الحبيب باسمه الستار فسترت بذيلي ومنحته عطفي وميلي وكلت له من بذر الصفا حب الوفا . . . ولما صحت النسبة بيننا صار ينادي يا ليلي أنا مجمع الحبائب ومنبع الغرائب . فقال النور : ألم تعلم إني لمحة من بوارق أنوار الحبيب وأن عن نوري الفياض ظهرت لوامع التقريب من سار بيَّ لا يتيه ولا يقع في تعطيل ولا تشبيه وبي ينكشف ظلام الجهل بلوائحي تدرك الخفايا في السير وبفواتحي وخواتمي يطرق باب الخبايا فيفتح بكل خير إني .